الشيخ محمد علي الأنصاري

277

الموسوعة الفقهية الميسرة

يجبّ ما قبله " » « 1 » . لكن خالف السيّد الخوئي المشهور ، وناقشهم من جهات ، فقال ما مضمونه : 1 - أمّا الآية ، فلأنّ الموصول في قوله : ما قَدْ سَلَفَ « 2 » هو ذنب الكفر ، لا ذنب ترك الفروع كالصلاة ونحوها . 2 - أمّا « حديث الهدم » المروي في البحار ، فلعدم اشتهار الاستدلال به بين القدماء ، كالشيخ الطوسي ومن تقدّمه ، والشهرة المعتبرة إنّما هي شهرة القدماء . 3 - وعلى فرض حصول الشهرة ، فهي غير جابرة لضعف السند . 4 - وأمّا « حديث الجبّ » المروي على لسان امّ سلمة ( رض ) - مضافا إلى ضعف سنده بالإرسال - فهو مقطوع البطلان ، لأنّه صلّى اللّه عليه واله أجلّ شأنا ، من أن لا يعمل بما قاله ، أو يعرض له النسيان فتذكّره امّ سلمة ( رض ) « 3 » . الجهة الثانية - مقدار ما يدلّ عليه الحديثان : اضطربت كلمات الفقهاء في مقدار ما يدلّ عليه الحديثان الشريفان « 4 » ، كما سيتّضح . وسوف نعبّر فيما يأتي عن مجموع مدلول الآية والروايتين ب « القاعدة » . مقدار دلالة القاعدة : هناك موارد يظهر من الفقهاء أنّ القاعدة تدلّ عليها قطعا ، وموارد لا تدلّ عليها قطعا ، وموارد مشكوكة ومختلف فيها ، أو لم يتطرّق لها الفقهاء . أوّلا - الموارد التي تشملها القاعدة قطعا : الموارد التي تشملها القاعدة قطعا حسب ما يظهر من كلمات الفقهاء ، هي : 1 - غفران الذنوب ونفي العقوبة : لا إشكال في أنّ الكافر إذا أسلم لا يعاقب على ما ارتكبه حال كفره من الذنوب والقبائح ، مثل الزنا واللواط والقذف وشرب الخمر والسرقة - من حيث كونها ذنبا لا سببا للضمان - والتهمة والغيبة والكذب والسبّ ونحوها ممّا لا يترتّب عليها سوى العقوبة ، بل القدر المتيقّن من الآية ورواية « الجبّ » هو غفران ذنوب الكافر بعد إسلامه وعدم مؤاخذته

--> ( 1 ) العناوين 2 : 494 ، العنوان 67 . ( 2 ) الأنفال : 38 . ( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 5 / القسم الأوّل : 112 . ( 4 ) يرى بعض الفقهاء - منهم السيّد الخوئي في مستند العروة ( الزكاة ) 1 : 136 - : أنّ الحديث على فرض صدوره - - يدلّ على أنّ كلّ حكم اختصّ به الإسلام فهو مجبوب عن الكافر إذا أسلم ، مثل الصلاة واشتراط الحول في الزكاة ونحوهما ، أمّا الأحكام المشتركة بين جميع الأديان فضلا عن الأحكام التي تعمّ المتديّنين ومن لم يلتزم بدين ممّا جرت عليه سيرة العقلاء ، كالعقود والإيقاعات والديون والضمانات وما شاكلها ، فالحديث لا يشملها .